محمد باقر الوحيد البهبهاني
263
الرسائل الأصولية
في فقه الشيعة ، بل وربّما لم يذكروا إلّا قليلا من الأحاديث ، ونجزم أنّ مذهبهم مذهب الشيعة وفقههم فقههم ، فلا يكون مقصورا في الأحاديث القليلة التي رووها ، بل المحمدون الثلاثة أيضا لم يرو كلّ واحد منهم جميع فقههم وشرعهم ، سيّما الكليني - رحمة اللّه عليه - ، ولا يجوز عليه أن يكون شرعه وفقهه منحصرا في أحاديث « الكافي » ؛ لأنّه يظهر منه شطر من مذهب الشيعة وفقههم ، ولا يجوز عليه أنّ لا يعتقد بالفقه الذي يظهر علينا من أحاديث « التهذيب » و « الاستبصار » و « الفقيه » وغيرها ، سيّما وكثيرا ما يروي العام الذي نجزم بأنّه « 1 » خاص ، ولا يروي المخصّص ، بل المخصّص في الكتب المتأخّرة عنه « 2 » ، ولا نرضى أنّه كان يعمل بعموم العام المذكور ولا يعمل بمخصّصه . وكذا الحال بالقياس إلى سائر الأخبار المتعارضة ، وربّما لم يذكروا « 3 » المعارض ، مع أنّ العمل على ما هو مستفاد من مجموع المتعارضين . فإذا كان حال مشايخنا كذلك ، فما ظنّك بحال الرواة وأصحاب الأصول ؟ مع أنّ منهم من لم يرو من الفقه عشرا من المعشار ! مع أنّ راوي العام في الأكثر غير راوي الخاص من المتعارضين ، بل كثيرا ما يكون راوي العام من أصحاب الصادقين عليهما السّلام « 4 » وراوي الخاص من أصحاب الرضا أو الجواد عليهما السّلام ومن بعدهما أو بالعكس . وكذا الحال في المطلق والمقيّد وغير ذلك ، وربّما يحصل الظنّ أنّ أكثر
--> ( 1 ) في الف ، ج ، د : ( أن ) . ( 2 ) في ب : ( عن كتابه ) . ( 3 ) في ب ، ج ، د : ( بذكر ) . ( 4 ) في ب : ( الباقر عليه السّلام مثلا ) .